الشيخ الطوسي

130

المبسوط

فإن كانت المسألة بحالها وشهدت بينة الشفيع بأن زيدا باعه وهو ملكه ، وكانت بينة الإيداع مطلقة ، قدمنا بينة الشراء وحكمنا عليه بالشفعة ، ولم تراسل ها هنا زيدا لأنه لو أنكر الشراء لم يلتفت إليه فلا معنى لمراسلته . إذا كانت دار بين ثلاثة أثلاثا ، فباع اثنان نصيبهما من رجل واحد صفقة واحدة فالمشتري واحد والبايع اثنان ، فإنه تبطل الشفعة عند من لا يوجب الشفعة إذا كان الشركاء أكثر من اثنين ، ومن أوجبه للشركاء قال يكون الشفيع بالخيار بين أن يأخذ منهما الكل أو يدع الكل . وفي الناس من قال : له أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر . فإن كان البايع واحدا والمشتري اثنين فللشفيع أن يأخذ منهما ، ومن أيهما شاء دون صاحبه لأنه حق له أخذه وتركه ، وترك بعضه وأخذ بعضه . فإن كانت الدار بينهما نصفين فباع أحدهما نصيبه منها في دفعتين من رجل واحد أو من رجلين ثم علم الشفيع بذلك كان له أن يأخذهما معا ، وله أن يأخذ الأول دون الثاني ، أو الثاني دون الأول . لأن لكل واحد من العقدين حكم نفسه . فإن كانت الدار بين ثلاثة فباع اثنان منهم نصيبهما من رجلين صفقة واحدة ، فهي بمنزلة أربعة عقود عند قوم ، لأن عقد الواحد مع الاثنين كالعقدين ، وإذا كان اثنان مع اثنين كانت أربعة فيكون الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو يدع الكل أو يأخذ ربع المبيع أو نصفه أو ثلثه أو ثلاثة أرباعه ، ويدع ما بقي . إذا كانت الدار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من ثلاثة أنفس صفقة واحدة ، كان للشفيع أن يأخذ الكل منهم ، وله أن يأخذ من بعضهم دون بعض ، وإن أخذ من واحد وعفا عن الآخرين كان ذلك له . فإن قال الآخران : قد عفونا عنها في حقنا وصرنا لك شريكين على أن تشاركنا في شفعة الثالث لم يلزمه هذا ، لأن ملك الثالث انتقل إليهم دفعة واحدة لم يسبق أحدهما صاحبه فكأن ملك المأخوذ منه وملك الطالب انتقل دفعة في زمان واحد ، فلهذا لم يستحقا الأخذ بالشفعة كما لو اشترى نفسان دارا مشاعا ، فطلب أحدهما شريكه بالشفعة لم يكن له